شرح
النقل ، فيحتمل أنه ( عليه السلام ) أمر المدعي بالحلف ولكن لم يذكر ذلك في ضمن الرواية ، فلا يمكن الاستدلال بها على حكم كلّي ، فلا يمكن أن يعارض بها ما دل على اعتبار الرد على ما سيأتي إن شاء الله .
الثانية : صحيحة ( 1 ) عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يدعى عليه الحق ولا بيّنة للمدعي ؟ قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق ، فإن لم يفعل فلا حق له » ( 2 ) .
أقول : ظاهر الرواية ان المدعى عليه هو الذي يرد اليمين على المدعي ، فإذا رده ولم يحلف المدعي فلا حق له ، وهي على هذا متعرضة لإلزام المدعى عليه بالحلف أو الرد ، وأما أنه أي شيء ثابت له في فرض الامتناع عنهما فالرواية ساكتة عنه وأجنبية عن فرض الامتناع . وأما الاستدلال بها من جهة حمل قوله ( عليه السلام ) : « فإن لم يفعل فلا حق له » على المنكر ، وجعل معناه أن المدعى عليه إذا لم يحلف ولم يرد فلا حق له ، فيدل باطلاقه على أنه ليس للمدعى عليه حق في فرض الامتناع ، ويثبت الحق للمدعي ، فهو خلاف الظاهر جداً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في السند القاسم بن سليمان ، وتوثيقه - بعد رجوع السيد الأستاذ عن مبنى اعتبار كل من روى في كامل الزيارات - منحصر بروايته في تفسير القمّي . ( 2 ) الوسائل : باب 7 من أبواب كيفية الحكم ح 2 .
( 3 ) أقول : يكفي لرد القول بالحكم على المدعى عليه بلا حاجة إلى رد اليمين على المدعي دعوى إجمال الرواية ، فلا تكون ظاهرة فيه .
اللهمّ أن يقال - كما هو الظاهر ، ولا مجال لدعوى الإجمال - : إن السؤال عمّا يجب فعله بالنسبة للمنكر - أي وظيفته - وهو كما يقتضي أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق » ظاهراً في فعل المنكر ، كذلك يقتضي أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « فإن لم يفعل فلا حق له » ظاهراً في فعل المنكر أيضاً . بنحو يكون ارجاعه إلى المدعي غريباً بل غير محتمل ، كما أن السؤال عمّا يفعله المدعي - أي وظيفته - في صحيحة محمّد بن مسلم الآتية في المسألة 12 « في رجل يدعي ولا بيّنة له ، قال : يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له » يقتضي أن يكون الجواب ظاهراً فيما يفعله المدعي لا فيما يفعله المنكر ، فلا يكون قوله : « فلم يحلف » أي المنكر « فلا حق له » بل فلم يحلف أي المدعي فلا حق له .