تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة ( 1 ) .
شرح
في مورد المنازعة كما هو محل كلامنا ، أو في علم من العلوم أو غيره - هو الملزم بالإثبات بأي طريق شاء ، وليس للآخر المطالبة باثباته من دليل خاص ، فإن الدعوى لا تثبت إلاّ بدليل ، وأما تعيين الدليل فهو بيد المدعي ، فإذا عين المدعي القاضي المنصوب ، ليس للمنكر الامتناع ، وإلى هذا تشير عدة من الآيات ، فإن الله سبحانه وتعالى ذم من يلزم المدعي بالاثبات من دليل خاص ، كما في قوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ) ( 1 ) ، أو قوله ( لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ) ( 2 ) وكان الأنبياء ( عليهم السلام ) يجيبونهم بأن الآيات من عند الله ، كما في كثير من الآيات ، وتعرضنا لذلك في كتاب البيان ، وأن مدعي النبوة لا بد له من إقامة الدليل على نبوته ، وأما أنه بأي طريق فليس للناس تعيين ذلك ، بل التعيين بيد الله ، وهو بشر يتبعه . وهكذا بناء العقلاء ، فإنّه قائم على أن من يدعي يطالب بالدليل ، لا أنه يطالب بدليل يطلبه الناس . ( 1 ) لأن لكل منهما حق التعيين ، فان كلاً منهما مدّع ، وحيث لا يمكن مع الاختلاف فلا بد من الرجوع إلى القرعة ، لأنها لكل أمر مشكل .
هامش
( 1 ) البقرة : 118 . ( 2 ) الأنعام : 8 .