تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
وقد استدللنا في المباني على اعتبار العدالة فيه بالأولوية من اعتبارها في إمام الجماعة ، وفي الشاهدين في باب الترافع . ولكن لا بد من المناقشة في ذلك ، لعدم ثبوتها ، أما بالنسبة إلى صلاة الجماعة فلأن الصلاة أمر عبادي ، والإمام هو القائد أو بمنزلته ، يقود الناس إلى الله سبحانه ويوجههم ويحضرهم بين يدي الله ، ففي مثل ذلك لا بد أن يكون الإمام عادلاً ، فالتعدي منه إلى قاضي التحكيم الذي يكون فيه الاختيار بيد المترافعين ، يحتاج إلى دليل . وأما بالنسبة إلى اعتبار العدالة في الشاهدين فقد دل على ذلك الكتاب كقوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنكُمْ ) ( 1 ) وكذا الروايات الدالة على اعتبار العدالة فيهما ، والحكمة في هذا الاعتبار لعلها واضحة ، إذ لو لم تعتبر فيهما لاختل النظام ، وحصلت المفاسد الكثيرة بشهادة غير المتجاهر بالفسق ، وبذلك تبطل حقوق الناس وأموالهم ، ولا يمكن التعدي من ذلك إلى قاضي التحكيم الذي يتراضى به المترافعان ، إذن فلا تعتبر العدالة فيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) أقول : قد يستدل على اعتبار العدالة فيه بما رواه موسى بن أكيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه » . الوسائل : باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 45 . فإنّها ظاهرة في المفروغية عن العدالة في قاضي التحكيم إلاّ أنّها ضعيفة بذبيان بن حكيم . وقد يستدل على ذلك أيضاً بصحيحة داود بن حصين ، الآتية عند تعرض السيد الأستاذ لها في اعتبار العدالة في القاضي المنصوب والجواب عنها أيضاً .