تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
ومن هنا يظهر الحال في اعتبار الأعلمية في القاضي زائداً على اعتبار الاجتهاد . وأما الأعلمية المطلقة التي اعتبرها جماعة في باب التقليد - وهو الصحيح على تفصيل تقدم في محله - فهي غير معتبرة في القاضي جزماً ، إذ الأعلمية عادة في كل زمان تكون متمثلة في شخص واحد ، نعم قد يتفق أن تكون في اثنين أو ثلاثة ، إلاّ إنّها عادة تتمثل في شخص واحد ، وجعله قاضياً لمجموع العالم ولجميع البلاد الاسلامية أمر غير محتمل ، بل موجوب لاختلال النظام الذي من أجله قلنا باعتبار نصب القاضي ، إذن فلا يحتمل اعتبار الأعلمية المطلقة في القاضي وإن اعتبرت في المفتي . وأما اعتبار الأعلمية في البلد فلا مانع منه ( 1 ) لأنّ القدر المتيقن إنما هو نفوذ قضاء الأعلم ، وأما غير الأعلم فلا دليل على نفوذ قضائه ، وقد تقدم أن الأصل عدم نفوذ قضاء أحد على آخر إلاّ أن يكون هناك دليل على النفوذ ، وحيث لا دليل لفظي يتمسك باطلاقه كان المتيقن نفوذ قضاء الأعلم دون غيره .
هامش
( 1 ) بل يلزم منه اختلال النظام أيضاً ، إذ أن البلدة الصغيرة يلزم فيها نصب خمسين أو أكثر من القضاة ، ومع ذلك هم قليلون ، يشكوا كثير من الناس التأخير في القضاء ، فكيف تكون الأعلمية في البلد معتبرة ، ومعنى ذلك رجوع الناس إلى واحد أو اثنين ، ولا شك في أنّ ذلك موجب لاختلال النظام جزماً . على أنّ الاجتهاد البسيط الذي كان في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) كافياً في نفوذ حكم القاضي مع وجود الإمام المعصوم ( عليه السلام ) الذي هو الأعلم فهو كاف في هذا الزمان أيضاً يقيناً ، بل هو أيضاً من القدر المتيقن الذي ينفذ قضاؤه ، وليس القدر المتيقن خاصاً بالأعلم .
القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 27 | الشيخ محمد الجواهري