شرح
ويؤكد ذلك ما ورد في عهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر « واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » ( 1 ) وظاهر الأمر الوجوب ، إلاّ أن هذا لا يصلح إلاّ مؤيداً ، إذ لعل ذلك قضية شخصية في مورد .
وأما قاضي التحكيم ، فقد ذكرنا ان مقتضى اطلاق صحيحة أبي خديجة المتقدمة عدم اعتبار الاجتهاد فيه أصلاً ، بل إذا كان عارفاً بالحكم في الجملة بمقدار يتمكن من الحكم كان حكمه نافذاً ، وان لم يكن مجتهداً .
ويدل على ذلك أيضاً صحيحة الحلبي ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا ، فقال : ليس هو ذاك ، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » ( 2 ) فإن مقتضى عدم الاستفصال بين الاجتهاد وعدمه عدم اعتباره .
وأوضح من الكل دلالة على عدم اعتبار الاجتهاد معتبرة أبي خديجة الثانية على البيان المتقدم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب آداب القاضي ح 9 . أقول : لا ينافي ذلك كون المجتهدين أفضل الرعية وان كان بينهم تفاوت في الأعلمية وفي نفس البلدة ، خصوصاً إذا كانت كبيرة .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 8 .
( 3 ) أقول : عد رواية أبي خديجة الثانية معتبرة كان قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات . وأما ما ذكره السيد الأستاذ في المباني من الاستدلال على عدم اعتبار الاجتهاد هنا باطلاق عدة من الآيات المباركة التي منها قوله تعالى : ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) النساء : 58 فلم يذكر الاستدلال به في الدرس ، ولعله لأنّ الآية ليست في مقام البيان من هذه الجهة حتى يكون عدم التقييد بالاجتهاد دليلاً على عدم اعتباره .