تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وهذا الخلاف مبني على كيفية الاستفادة من صحيحة أبي بصير المتقدمة ، فان المذكور فيها « يكره شهادة الأجير لصاحبه ، ولا بأس بشهادته لغيره ، ولا بأس به له بعد المفارقة » فمورد الكراهة هو الشهادة قبل المفارقة ، فان حملت الكراهة على الكراهة المصطلحة ، وأنها مكروهة ، وإلاّ فهي نافذة ، فحينئذ تسمع شهادة الأجير قبل أو بعد المفارقة وإن كانت قبل المفارقة مكروهة ، فلا بدّ من رفع اليد عن موثقة سماعة الدالة على ردّ شهادة الأجير ، لوقوع المعارضة بينها وبين ما دلّ على قبول شهادة الأجير ، والثاني موافق للكتاب والسنّة ، فترفع اليّد عن موثقة سماعة أصلاً . وأما إذا حملنا الكراهة على المبغوضية في مقابل الحب ، كما هو معناها اللغوي ، فلا موجب لرفض موثقة سماعة ، غاية الأمر نقيدها بما قبل الافتراق دون ما بعده . والصحيح هو القول بعدم السماع في مفروض الكلام ، والعمل بموثقة سماعة بعد تقييدها بالصحيحتين ، لأن حمل الكراهة على الكراهة المصطلحة بعيد ، ولا قرينة عليه ، لأنه معنى حادث ، والكراهة إن لم تكن ظاهرة في الحرمة ( 1 ) ، فلا شك في أنها غير ظاهرة في الكراهة المصطلحة ، فلا موجب لرفض موثقة سماعة . على أن الكراهة المصطلحة في المقام . . .
هامش
( 1 ) هذا تنزل من السيد الأستاذ ، وإلاّ فهو في عدّة موارد يرى الكراهة ظاهرة في المبغوضية ويستشهد لذلك - مضافاً إلى أن المبغوضية هي المعنى اللغوي للكراهة - بما ورد في الربا من أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يكره الربا ، ولم يكن علي ( ( عليه السلام ) ) يكره الحلال ، وأن الكراهة المصطلحة أمر حادث .
القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 290 | الشيخ محمد الجواهري