تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » ( 1 ) ، وليس في قوله ( عليه السلام ) : « عرف حلالنا وحرامنا » دلالة على اعتبار الاجتهاد ، إذ ليس معنى ذلك أنه عرف جميع الحلال والحرام ، وكان عن نظر واستدلال ، كما كان ذلك في المقبولة ، بل هنا مطلق المعرفة ، وهي شاملة لما إذا كان عن تقليد أو سماع من المعصوم مشافهة بلا حاجة إلى إعمال نظر ، فهذه الرواية وإن كانت معتبرة إلاّ أّنها لا تدل على اعتبار الاجتهاد ، بل هي كالأولى ، جعل الإمام ( عليه السلام ) فيها القاضي إنما هو متفرع على اختيار المترافعين . وكيف كان ، لا دليل لفظي في المقام دال على نصب القاضي في زمن الغيبة ولا على اعتبار اجتهاده ، إلاّ أن اختلال النظام كما ذكرنا لو لم ينصب في زمن الغيبة كاف في ذلك ، وأن طريق العقل يستكشف به نصب الإمام ( عليه السلام ) القاضي زمان الغيبة . وأما اعتبار الاجتهاد في القاضي المنصوب فلأنّه القدر المتيقن بعد كون الأصل عدم نفوذ حكم أي أحد في حق أي أحد .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 6 .