تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فاني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » ( 1 ) بتقريب : أن قوله ( عليه السلام ) : « فإنّي قد جعلته قاضياً » دال على نصبه قاضياً وقوله ( عليه السلام ) : « يعلم شيئاً من قضايانا » . دال على اعتبار الاجتهاد . وقضاياهم ( عليهم السلام ) لا يمكن الإحاطة بها لغير المعصوم ، فلا محالة يكون غير المعصوم - المجتهد - محيطاً بشيء من قضاياهم . وقد نقل من صاحب الجواهر انه حين احتضاره قال : سمعت قائلاً يقول ارفقوا بالشيخ - أو ما يرادفه - فإنّ عنده شيئاً من علم جعفر . فمثل صاحب الجواهر المحيط بالفقه عبر عنه بان عنده شيء من علم جعفر ( عليه السلام ) ، فلا شك في أن من يعلم شيئاً من قضاياهم هو المجتهد ، فالصحيحة دالة على نصب القاضي في زمان الغيبة ، وعلى اعتبار الاجتهاد فيه . إلاّ أن المناقشة في ذلك لعلها ظاهرة ، فإن مرجع الضمير في قوله ( عليه السلام ) : « فإنّي قد جعلته قاضياً ، هل هو ذات الرجل - الذي يعلم شيئاً من قضايانا - أو إلى من جعله المتخاصمان حكماً - فاجعلوه حكماً بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً - أي من جعلتموه قاضياً ، أنا أيضاً جعلته قاضياً ؟ ! الظاهر الثاني ( 2 ) فليست في الرواية دلالة على نصب القاضي . . .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 . ( 2 ) الظاهر الأوّل ، بل يلزم على الثاني - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر - أن يكون قوله ( عليه السلام ) فإني قد جعلته قاضياً نصباً لقاضي التحكيم ، وهو لا معنى له ، لأنّ قاضي التحكيم لا يحتاج إلى نصب ، فمعنى ذلك نصب من يعلم شيئاً من قضاياهم قاضياً من قبله ، فكأنه قال ( عليه السلام ) من يعلم شيئاً من قضايانا اجعله قاضياً فارجعوا إليه وتحاكموا عنده . على أن لازم النصب لقاضي التحكيم عدم اعتبار رضاهما به ، فيلزم المدعي المدعى عليه بالحضور عنده ، ولا يقولون به ، كما لا يقول به السيد الأستاذ أيضاً . مضافاً إلى أنه لا فرق بينها - أي صحيحة أبي خديجة - وبين المقبولة التي قال السيد الأستاذ إنّها لا بأس بها من جهة الدلالة .