« مسألة 5 » : القاضي على نوعين ( 1 ) القاضي المنصوب وقاضي التحكيم .
شرح
أحدهما على أن يحكم له بالباطل ، أو على الاطلاق باطلاً أو حقاً ، فليس هو من القضاء في شيء ، بل هو افتراء على الله سبحانه ، فلا شك في عدم جواز أخذ المال عليه سواء كان بعنوان الأجر أم لا ، وهذا هو المسمى بالرشوة ، وهي حرام على الآخذ والباذل ، ولم يختلف في تحريمها اثنان من المسلمين ، منا ومن غيرنا ، بل هو من الواضحات في الدين .
ويدل عليه من الآيات قوله تعالى : ( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ويدل عليه أيضاً عدة من الروايات ، منها ما تقدم في رواية عمار بن مروان « وأما الرشا - يا عمار - في الاحكام فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلّى الله عليه وآله » ( 2 ) ، وكذا معتبرة سماعة « الرشا في الحكم هو الكفر بالله » ( 3 ) فلو أخذ القاضي الرشوة - ولو كانت بعنوان الأجر - حكم بفسقه ، ومع ذلك لا يصلح للقضاء لاعتبار العدالة فيه ، أو لاعتبار عدم الفسق على ما سيأتي .
( 1 ) الأوّل : القاضي المنصوب من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، وهو الذي يحكم بين الناس ، وحكمه نافذ ، وله حق الإحضار بالنسبة إلى المدعى عليه ، بل له الحكم غيابياً في بعض الموارد على ما سيأتي ، . . .
هامش
( 1 ) البقرة : 188 .
( 2 ) الوسائل : باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 12 .
( 3 ) الوسائل : باب 8 ، من أبواب آداب القاضي ح 3 .