شرح
والأُولى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) والثانية عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وكلاهما بلفظ واحد ومعنى واحد ، إلاّ أن الثانية لم يذكر فيها « ومنها أُجور القضاة » وغير بعيد كما تقدم نظيره أن الروايتين رواية واحدة ، إذ من البعيد أن يروي عمار بن مروان رواية لابن رئاب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأخرى لأبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، بل الرواية واحدة ، إمّا عن أبي عبد الله أو أبي جعفر ( عليهما السلام ) .
والنتيجة : أن الرواية مرددة بين أن يكون فيها « ومنها أُجور القضاة » وبين أن لا يكون فيها ذلك ، وعلى تقدير أن تكون روايتين ، فذكر هذه الجملة في إحداهما دون الأخرى مؤيد لكون هذه الجملة ليست جملة مستقلة ، وإنّما ذكرت من توابع الجملة الأُولى ، وإلاّ لذكرت في الثانية أيضاً . فلا يمكن الاستدلال بها على عدم جواز أخذ الأجرة ، وتقدم ان الوجوب لا ينافي أخذ الأجرة .
وأما لو لم يبذلها المترافعان ، ولم يوجد من يحكم لهما بلا أجر ، وجب على هذا القاضي القضاء بلا أجر ، لأنّه واجب ، ويتعين عليه مع عدم من يقوم به ، هذا بالنسبة إلى أخذ الأجرة .
وأما بالنسبة إلى الارتزاق من بيت المال فلا ينبغي الشك فيه ، فلو فرض أن القاضي يحتاج إلى صرف المال وليس عنده ما يقوم به ، فعلى وليّ الأمر أن يعطيه من بيت مال المسلمين ، فإنه المعد لمصالحهم ، والمقام من أظهر أفراده ، فعلى فرض تحريم الأجرة عليه ، فالارتزاق لا مانع منه بعنوان المنصب لا بعنوان الأجر .