شرح
إلاّ أن هذا الاستدلال مبني على أن يكون الضمير في قوله ( عليه السلام ) : « ومنها أُجور القُضاة » راجع إلى أنواع السحت ، فتكون له أنواع كثيرة منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أي ومن أنواع السحت أُجور القضاة .
ولكن الظاهر أن الضمير راجع إلى قوله ( عليه السلام ) : « ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة » فالمعنى أن السحت أنواع كثيرة ، منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومن هذا النوع أُجور القضاة ، فانّها مما أُصيب من أعمال ولاة الظلمة على ما يعينوهم في أمر ولايتهم ، والذي يؤكد ذلك عدم تكرر كلمة « منها » فيما بعد . إذن فلم يثبت بدليل عدم جواز أخذ الأُجرة على الحكم . نعم ليس له ترك القضاء إذا لم يعط له الأجر ، لأنّه واجب كفائي معاقب على تركه ، هذا .
ورويت رواية عمار بن مروان بسند آخر صحيح ، عن ابن رئاب ، عن عمار بن مروان ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الغلول ، فقال : كل شيء غل من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها أُجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنبيذ ، والمسكر ، والربا بعد البيّنة ، فأما الرشا في الحكم فان ذلك الكفر بالله العظيم جل اسمه وبرسوله صلّى الله عليه وآله » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 1 .