شرح
البيّنة على الذي عنده الرهن أنه بكذا وكذا ، فإن لم يكن له بيّنة فعلى الذي له الرهن اليمين » ( 1 ) . وهي دالة على أن القول قول مدعي الوديعة وعلى مدعي الرهن الاثبات ، عكس الأولى .
فان قلنا : إن هذه الصحيحة واردة فيما إذا لم يثبت الدين ولم يعترف مدعي الوديعة بالدين ، فلا تعارض بين الروايات ، وكانت صحيحة محمّد بن مسلم دالة على ما تقتضيه القاعدة من أن القول قول مدعي الوديعة أي المالك ، حيث إن الدين لم يثبت حتى يكون الرهن بإزائه ، ويكون القول قول مدعي الرهن أي القابض . وبهذا يتضح حكم الفرضين المشار إليهما .
وأما لو قلنا بأن صحيحة محمّد بن مسلم مطلقة شاملة لصورة ما لو كان إنكار لأصل الدين ولصورة إنكار الرهن مع الاعتراف بالدين ، فيقع التعارض حينئذ بينها وبين معتبرة عباد بن صهيب ، فإنّ معتبرة عباد دلت بالإطلاق على أن القول قول مدعي الرهن سواء كان الدين مفروغاً عنه بينهما أم لا ، أي سواء كان الدين ثابتاً أم لا ، وصحيحة محمّد بن مسلم دلت على أن القول قول مدعي الوديعة أي المالك ، لا مدعي الرهن أي القابض ، سواء كان الدين ثابتاً أم لا ، وتعارضهما بالاطلاق لا محالة . ولكن صحيحة ابن أبي يعفور صريحة في ثبوت الدين ، فتكون مقيدة لصحيحة محمّد بن مسلم فتختص صحيحة محمّد بن مسلم بما إذا لم يثبت الدين ، فتنقلب النسبة وتقيد هي بدورها معتبرة عباد بن صهيب بما إذا كان الدين ثابتاً فترفع اليد عن الإطلاقين ببركة معتبرة ابن أبي يعفور ويرتفع التعارض .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 16 من أبواب كتاب الرهن ح 1 .