شرح
المقبض هو المدعي لأنه يطالب الآخر بشيء في ذمته ، أي قيمة هذا المال ، والمفروض أن الآخر ينكره ، فعلى المقبض المالك الاثبات ، فإن لم تكن عنده بيّنة طالبه بالحلف ، فالقول قول مدعي الوديعة .
وعلى الثاني : وهو ما لو فرض أن المال تالف ، سواء كان مثلياً أم قيمياً فالقاعدة تقتضي أن على المالك الإثبات ، لإنّه يدعي اشتغال ذمة القابض بهذا المال ، لأنه يدعي أنه كان قرضاً ، والقابض ينكر ذلك ويدعي أنه كان وديعة وقد تلف عنده بغير تفريط فلا ضمان عليه .
ولكن في المقام معتبرتين دلتا على أن القول في المقام قول من يدعي القرض وهو المالك مع أنه هو المدعي ، فنخرج عن القاعدة الكليّة القائلة بأن على المدعي البيّنة وعلى المنكر اليمين للنص .
وهما : معتبرة إسحاق بن عمار ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استودع رجلاً ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنّما كانت لي عليك قرضاً ، فقال : المال لازم له ، إلاّ أن يقيم البيّنة أنها كانت وديعة » ( 1 ) .
ومعتبرته الثانية التي ورد فيها ذلك أيضاً ، ذكر فيها أن القول قول المالك مع يمينه باعتبار أنه منكر . إلاّ أنه لم يذكر فيها تلف المال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل قال لرجل : لي عليك ألف درهم : فقال الرجل : لا ، ولكنّها وديعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : القول قول . . .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب احكام الوديعة ح 1 .