تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وإلاّ فلا يجب ، فيرجع المترافعان إلى غيره . فلو فرض أن في بلد ثلاثة قضاة وكلهم يطلبون الأجرة ، إلاّ أن المترافعين لا يؤديانها . ليس للقضاة ترك القضاء ، وإلاّ كان كل منهم آثماً ، إذ المفروض أنه واجب عليهم ، كما هو الحال في تطهير المسجد . وعلى كل حال ، لم يدل دليل على وجوب القضاء من دون أجرة ( 1 ) وإن كان ذلك أحوط إلحاقاً له بالفتيا . وقد يستدل على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء بمعتبرة عمار بن مروان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « كل شيء غل من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة . ومنها أُجور القضاة ، وأُجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنبيذ ، والمسكر ، والربا بعد البيّنة ، وأما الرشا - يا عمار - في الاحكام فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلّى الله عليه وآله » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الأستاذ في مصباح الفقاهة ج 1 ص 266 ما هذا نصه : ( على أن الأُمور التي يكون وضعها على المجانية فإنّ أخذ الأجرة عليها يُعد رشوة في نظر العرف ، ومن هذا القبيل القضاوة والافتاء ) . أقول : مراده - كما هو ظاهر - الرشوة ، وهي الأجر بإزاء القضاء له ولو كان حقاً ، لا الأُجرة على عمل القضاء حتى لو كانت من المترافعين ، كما سيأتي منه بيان ذلك في المسألة الرابعة ( وأن الرشوة وإن كانت بعنوان الأجر حرام ) فإن الفرض المفروض في كلامه في المجتمعات التي يكون الوضع فيها مبنياً على مجانية القضاء بالنسبة إلى المترافعين ، فلا يكون الأجر فيها إلاّ رشوةً بنظر العرف ، لا أُجرة حتى لو كانت معلومة المقدار . ( 2 ) الوسائل : باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 12 .