تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
فان الوجوب لا ينافي التمليك ، فلو تنجس مسجد مثلاً ، لأحد أن يؤجر غيره في تطهيره ، وان كان التطهير واجباً على الأجير نفسه أيضاً . بل الأمر كذلك حتى لو كان العمل المستأجر عليه عبادياً ، فان قصد القربة كما تقدم في الإجارة لا ينافي كون العمل مملوكاً للغير ، ويسلمه إليه مع قصد القربة ، إلاّ في موارد دل الدليل على عدم جواز أخذ الأجرة عليه كالأذان وتجهيز الميت ، لما تقدم في محله من أن المستفاد من الروايات أن تجهيز الميت من الغسل والكفن والدفن واجبٌ على المؤمنين حقاً للميت عليهم ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الافتاء والتبليغ ، فان ذلك من مناصب النبي صلّى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من بعده ، والعلماء من بعدهم . وكل من كان عالماً بالحكم عليه التبليغ ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) ( 1 ) ، ( إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( 2 ) ، ( وَمَا تَسئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر ) ( 3 ) ، فإنّ المستفاد من ذلك والمقطوع به أن التبليغ وظيفة كل مكلف ، وليس له مطالبة الأجرة . وأما مسألة القضاء فلم يثبت فيه ذلك - إلاّ دعوى الإجماع كما تقدّم وهي غير ثابتة - والمقدار الثابت أنه لا بد من القيام بهذا العمل ، فله مطالبة الأجرة ( 4 ) فإنّ أديت إليه فهو ، وإلاّ فيجب عليه القضاء إن كان واجباً تعيينيّاً . . .
هامش
( 1 ) الانعام : 90 . ( 2 ) الشعراء : 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 . ( 3 ) يوسف : 104 . ( 4 ) لأن عمل المسلم محترم .