وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصيّة التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بان المال الفلاني لزيد ، أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان ، وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهداً .
نعم ، قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازع الورثة في الأرض ، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادّعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي ، فإن حكمه يكون نافذاً عليهما وإن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه .
شرح
بان الحج واجب على المستطيع ، أي من صدق عليه الاستطاعة في الخارج وجب عليه الحج . وأمّا ان زيداً مستطيع في الخارج أم لا ، فليست هذه القضية ناظرة إليه . وكذا قولنا الخمر حرام ، فإنّ معناه أنّه إذا تحقق في الخارج مائع وصدق عليه انه خمر حرم شربه ، وأمّا ان المائع الخارجي خمر أم لا فليست القضية ناظرة إلى ذلك ، وهذا معنى أنَّ القضية حقيقية لا خارجية .
وأما القضاء فهو بيان لحكم القضية الخارجية ، وان هذه المرأة زوجة لفلان أو لا ، أو أنّ هذه الدار لزيد لا لعمرو ، أو أن هذا المال لزيد على نحو الاختصاص أو الشركة ، وأن هذه المرأة وارثة أو غير وارثة ، وكل ذلك من قبيل القضايا الخارجية ، وبيان حكم الموضوع الخارجي لا ربط له بالقضية الحقيقية ، فالقضية في الفتوى قضية حقيقة وفي القضاء قضية خارجية .
وأما الافتراق من ناحية الحكم ، فالفتوى غير نافذة إلاّ على من يجب عليه الرجوع إلى هذا المفتي لكونه أعلم مثلاً ، وأما سائر الناس الذين يقلدون غيره فهي غير نافذة في حقهم ، وهذا بخلاف القضاء فإنه نافذ في