والفرق بينه ( 1 ) وبين الفتوى أنَّ الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها ، وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة إلاّ على من يجب عليه تقليد المفتي بها ، والعبرة في التطبيق إنّما هي بنظره دون نظر المفتي .
شرح
القاضي المنصوب ، فلا بد من اتباعه ، وهذا المعنى واجب كفائي .
ثمّ انه لا فرق في نفوذ حكم الحاكم بين أن يكون النزاع لشبهة موضوعية أو لشبهة حكمية ، والأوّل كما لو ادعى زيد أنّه اشترى الدار من عمرو ، وأنكره من بيده الدار . والثاني كما لو ادعت الزوجة أنها ترث من الأرض باعتبار انها ذات ولد - وقيل أن ذات الولد ترث من الأرض - ويدعي باقي الورثة أنها لا ترث من الأرض ، ولا شك في أن النزاع هنا من جهة الشبهة الحكمية ، ولا بدّ فيه من الرجوع إلى الحاكم ليحكم به ، إما على حسب رأيه أو حسب رأي من يرجع إليه في قاضي التحكيم .
ولا فرق بين أن يكون المترافعان مقلدين أو مجتهدين ، أو مختلفين ، وعلى الجملة كل نزاع بين الناس لا بد فيه من الحل والرجوع إلى القاضي ، ولا فرق في نفوذ حكمه بأحد النحوين على كل من المترافعين ، كان أحدهما أو كلاهما مجتهداً أم لا .
( 1 ) وبين الفتوى من جهة الموضوع والحكم .
أما الافتراق من ناحية الموضوع ، فالفتوى إنمّا هي بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية مع فرض وجود الموضوع ، من دون نظر إلى وجود الموضوع في الخارج وعدمه ، فهي في حكم القضية الشرطية ، فيفتي المفتي