شرح
وأما الثاني : فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت له : الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ، ثم يستودعني مالاً ، ألي أن آخذ ما لي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة » ( 1 ) . ومقتضى هذه الصحيحة عدم جواز المقاصة من الوديعة ، فإن الظاهر من قوله عليه السلام : « هذه الخيانة » التحريم ، ولكن لا بد من رفع اليد عنها لصحيحة أبي العباس البقباق المتقدّمة ( 2 ) فإنّها صحيحة وصريحة في جواز المقاصة من الوديعة . وقوله ( عليه السلام ) : « أُحب أن تأخذ وتحلف » لا بد من حمله على خصوصية في المورد من فقر شهاب أو أمر آخر ، فحب الإمام عليه السلام هنا حب شخصي لأخذ شهاب هذا المال ، وإلاّ فلا يحتمل أن يكون هذا مستحباً من المستحبات .
وعلى كل حال ، الصحيحة صريحة في جواز المقاصة من الوديعة ، وبها نرفع اليد عن ظهور صحيحة معاوية في عدم الجواز ، فتحمل على الكراهة ، ولا منافاة بين الكراهة والتعبير بالخيانة ، لأن للخيانة درجات بعضها مكروه وبعضها حرام ، وقد ذكر في عدة روايات التعبير بالخيانة في موارد الكراهة ، منها ما إذا سعى الانسان في حاجة غيره ولم يجهد في ذلك ولم يعمل بتمام ما يلزم العمل به ، فإنّه عبر عن ذلك بأنّه خان الله ورسوله ، مع أن السعي في حاجة الغير ليس بلازم ، وإنما هو أمر مستحب .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 11 .
( 2 ) في المسألة 54 .