والظاهر أنّه لا يتوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله ( 1 ) وإن كان تحصيل الإذن أحوط . وأحوط منه التوصل في أخذ حقه إلى حكم الحاكم بالترافع عنده ( 2 ) . وكذا تجوز المقاصة من أمواله عوضاً عن ماله الشخصي إن لم يتمكن من أخذه منه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وهو الصحيح ، خلافاً لما نسب إلى جماعة منهم المحقق ( قدّس سرّه ) في النافع ، بدعوى أن الكلي لا يتعين إلاّ بإذن المالك ، وبما أن المالك ممتنع فالحاكم الشرعي ولي الممتنع .
وفيه : أن ذلك وإن كان أحوط إلاّ أنّ الولي وهو صاحب الشريعة المقدسة عليه السلام قد أذن في ذلك بمقتضى إطلاق الروايات ، وبعد إذن الإمام عليه السلام لا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي .
( 2 ) ذكر بعضهم أن جواز التقاص إنما هو فيما إذا لم يمكن إثبات الحق بالترافع عند القاضي ، وإلاّ فلا يجوز ، لأنّ التقاص والتصرف في مال الغير بغير إذنه يحتاج إلى دليل ، والمتيقن من ذلك إنّما هو فيما إذا لم يمكن تحصيل المال بالمرافعة ، فيقتصر عليه .
وفيه : أنه لا موجب لذلك ، والأخذ بالقدر المتيقن إنما هو فيما إذا لم يكن إطلاق ، وأما مع وجوده فوجود القدر المتيقن وعدمه سواء ، ولا يوجد مطلق في العالم ليس له قدر متيقن ، فليس وجود القدر المتيقن مانعاً من التمسك بالإطلاق ، فيتمسك به ويحكم بجواز المقاصة وإن أمكن أخذ ذلك الحق بالترافع .
( 3 ) إذ لا اختصاص للمقاصة بالدين وإن كان هو مورد بعض الروايات كما في معتبرة أبي بكر الحضرمي المتقدمة ، إلاّ أن بعضها الآخر