شرح
الخارج من دون إجازة المالك ، لأن التشخيص والتعيين إنما يكون بيد من عليه المال ، وهذا واضح .
وإما أن يكون الطرف الآخر ممتنعاً من الأداء ، وقد يكون امتناعه عن حق ، لا عن ظلم وعدوان ، كما لو نسي من بيده المال أنه استقرض من الآخر ديناراً ولذا يمتنع من الأداء ، وكذا لو نسي أنه باعه صاعاً من صبرة ، فمن بيده المال معذور في امتناعه من التسليم وليس بظالم ، وهنا لا يجوز الأخذ من غير إذنه ، لأنّ ما يملكه إنما هو الكلي ، وأما الشخص الخارجي فليس له أخذه ، بل لا بدّ من الترافع على حسب موازين القضاء .
وأما لو كان امتناعه من التسليم عن ظلم وعدوان - ولا عذر له في ذلك - فتجوز المقاصة حينئذ ، بأن يأخذ من ماله مقدار ما أُخذ منه لا أزيد ، وذلك بإذن من الولي وصاحب الشريعة المقدسة ، وقد دلت على ذلك عدة روايات :
منها : صحيحة داود بن زربي ، قال : « قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إنّي أُعامل قوماً وربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني ، ثم يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني ؟ فقال : خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ، ولا تزد عليه » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 115 / 489 ، وفي الوسائل : باب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 1 . والتهذيب 6 : 347 / 978 . والتهذيب 6 : 338 / 939 مع نحو تغير في المتن ، وفي المورد الثاني من التهذيب عن داود بن رزين بدل داود بن زربي .