شرح
أن الآخر ينكر الهبة أصلاً ، وذلك في غير ذي الرحم ، فهنا على تقدير صحة الدعوى ولو باعتراف المدعى عليه لا يلزم المدعى عليه بشيء ، لأنه بيع خياري له الفسخ فيه ، والهبة جائزة لا لازمة فله الرجوع فيها ، لأن الموهوب له كما هو المفروض غير ذي الرحم ، فلا أثر للقضاء ، لأنّه إنّما هو لإنهاء الخصومة والزام المدعى عليه بشيء أو اسقاط الدعوى ، فإذا لم يكن في البين لزوم فلا أثر للقضاء ، ولذا قال بعض بعدم السماع ، وقال آخرون بالسماع .
أقول : إن في البين تفصيلاً ، لأنّ إنكار المدعى عليه في المقام إن عد فسخاً في البيع أو رجوعاً في الهبة كما قيل بذلك بل لعله المشهور ، وكما في إنكار الزوج الطلاق في العدة الرجعية حيث يعتبر رجوعاً ، بل هو معناه ، لأنه يدعي الزوجية فعلاً ويبرزه بانكار الطلاق ، فإن كان كذلك ، وأنّ إنكار البائع البيع معناه ملكيته المبيع ، كما إن إنكاره للهبة معناه ملكيته للموهوب ، فلا حاجة إلى القضاء ، لأنّه مع كون البيع مع الخيار للبائع ، كان إنكاره للبيع رجوعاً ، فليس للقضاء حينئذ أثر شرعي ، وكذلك في الهبة .
وأما لو لم يكن الانكار فسخاً في البيع ولا رجوعاً في الهبة ، فليس للبائع ما لم يفسخ ، التصرف في المبيع ، ولا الواهب في الموهوب ، بل لا بد من تسليمه إلى مالكه ، والمفروض أنه لم يفسخ ولم يرجع ، فإذا ثبتت الدعوى أُلزم البائع والواهب بالاعطاء وإن كان له الفسخ والرجوع .
ولكن الصحيح هو الفرض الأوّل ، وأن الإنكار رجوع وفسخ ، لأن الرجوع والفسخ لا يحتاج إلى لفظ مخصوص ، بل يتحقق في الخارج بكل مبرز ، وكما هو الحال في إنكار الزوج الطلاق في العدة الرجعية ، فلا تسمع الدعوى حينئذ لعدم الأثر الشرعي .