شرح
حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( 1 ) ، فما حكم به صلّى الله عليه وآله وسلّم كان هو المتبع .
وليس القضاء بهذا المعنى من مختصات الدين الاسلامي الحنيف ، بل هو ثابت في جميع المجتمعات البشرية المتدينة منها وغير المتدينة ، فإن نظام العالم متوقف عليه ، فإنّ ممّا لا شك فيه حدوث المشاجرة والمنازعة بين الأنام في جميع المجتمعات البشرية ، فينتهي الأمر لولا القضاء إلى ما لا تحمد عقباه ، ويسمى المُنهي للخصومة بالقاضي .
ولا شك في وجوبه - القضاء - عقلاً وشرعاً ، للسيرة المستمرة ( 2 ) على نفوذ حكم الحاكم ولزوم اتباعه ، وقال ( عليه السلام ) : « فليرضوا به حكماً فاني قد جعلته عليكم حاكماً » ( 3 ) ، فالإمام جعل قاضي التحكيم فضلاً عن . . .
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) لا يمكن أن تكون السيرة إلاّ دليلاً على الجواز لا الوجوب ، على أن السيرة على نفوذ حكم الحاكم ولزوم اتباعه حتى مع كون القضاء جائزاً كما هو الحال في قاضي التحكيم . نعم يأتي من السيد الأستاذ في المسألة الثانية أن الدليل على وجوب القضاء أنه لولاه للزم اختلال النظام . وهو الدليل العقلي المشار إليه .
( 3 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي / ح 1 وهي مقبولة عمر بن حنظلة . إلاّ أنها ضعيفة به ، ولكن في صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فاني قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 ، هذا .
ولكن سيأتي من السيد الأستاذ في المسألة الخامسة أنه لا دليل لفظي دال على لزوم نصب القاضي ونفوذ حكمه في زمن الغيبة إلاّ أنه من طريق العقل يستكشف نصب الإمام ( عليه السلام ) له وإلاّ للزم اختلال النظام ، وأما ما استُدل به من الأدلّة اللفظية على ذلك ومنها معتبرة أبي خديجة هذه فكله مردود .