شرح
وأما حجيّة البيّنة فليست مقيدة بدعوى واحدة ، بل الدعاوي المتعددة أيضاً تثبت ببيّنة واحدة ، فإذا شهدت البيّنة بأن الدار وقف على الموجودين وأولادهم على الترتيب فتثبت الوقفية ، ولا حاجة إلى البيّنة الثانية حتى لو فرضنا أن الدعوى متعددة ، سواء كان المنكر هو المنكر الأول أو ابنه ، فإن البيّنة حجة على الإطلاق ، وكذا شهادة الشاهد الواحد بمقتضى إطلاق دليل شهادة الشاهد ، فإذا شهد شاهد وحلف أصحاب الطبقة الأُولى تثبت الوقفية بالإضافة إليهم ، ويكون الشاهد شاهداً لهم وللطبقة الثانية والثالثة وهكذا .
وعليه فلا تقاس البيّنة وشهادة الشاهد الواحد باليمين ، لأنّ صحة اليمين مختصة بالمدعي وتثبت ما يدعيه ، ومن ثم إذا فرض أن المدعي للوقفية متعدد ، كما لو كان الأولاد ثلاثة وأقاموا بيّنة واحدة كفت مع كونهم متعددين ، ولا يحتاج إلى بينات ثلاثة - أي ستة شهود عدول - فالتعدد إنّما يكون ممّا لا بد منه فيما إذا كانت الحجة قاصرة ومختصة بشخص دون شخص كما في الحلف ، فإنّه لا يثبت به إلاّ دعوى المدعي الحالف لا دعوى المدعي الآخر ، فلو فرضنا أن دعوى الطبقة الثانية دعوى أُخرى كما اختاره صاحب الجواهر ، فلا بد من الحلف لاثبات ما يدعونه ، إذ لا يكفي الحلف الأوّل لاثبات الدعوى الثانية ، وأما البيّنة والشاهد الواحد فليسا من هذا القبيل ، بل تثبت بهما الوقفية - إما استقلالاً كما في البيّنة ، أو منضماً إلى حلف المدعي كما في الشاهد الواحد - على الاطلاق مستمراً طبقةً بعد طبقة ، بلا حاجة إلى بينة أُخرى أو شاهد آخر .
الصورة الثالثة : أن يقيموا شاهداً ولكن يمتنع جميعهم من الحلف فيحكم هنا بأن الدار ليست وقفاً ، ويعامل معها معاملة الملك ، فتخرج الديون