شرح
بأن الحكم بالملكية للآخرين كان حكماً ظاهرياً لا واقعياً ، وبالبيّنة نستكشف عدم صحة هذا الحكم الظاهري ، فتثبت الوقفية من الأوّل ، يجاب به فيما إذا أثبت الوقفية أصحاب الطبقة الثانية بشاهد ويمين ، غاية الأمر هنا لا يحكم بالوقفية من الأوّل ، لأنّ شهادة الواحد مع اليمين إنّما تثبت الوقفية من الآن لا من الأوّل ، كما في البيّنة ولا منافاة بين ثبوتها من الآن وعدم ثبوتها قبل ذلك .
وبعبارة أوضح : المعتبر في الوقف أن لا يكون منقطع الأوّل واقعاً ويقفه فيما بعد ، فإن هذا باطل ، كما لو أوقف داره بعد موته أو بعد سنة أو بعد شهر ، فإنّه لا بدّ في الوقف أن يكون وقفاً من أول إنشائه ، والمدعون في الطبقة الثانية يدعون الوقف من الأوّل ، غاية الأمر لا يمكن إثبات ذلك ، وإنّما يتمكنون من إثبات الوقفية من الآن ، فعدم ثبوت الوقفية من الأول حكم ظاهري لا واقعي ، وإلاّ فبحسب الواقع نحتمل أن تكون هذه الدار وقفاً من الأوّل ، وعليه فلا مانع من الأخذ بشاهد ويمين على أنه وقف من الأوّل ، غاية الأمر لم تُأثر هذه الشهادة في حق الطبقة الأُولى لامتناعهم من الحلف وأثرت في الطبقة الثانية لعدم امتناعهم من الحلف .
وعلى الجملة : ما دل على لزوم الاتصال في الوقف لا يدل على لزوم الاتصال ولو ظاهراً ، فليس الوقف في المقام لو ثبت من الوقف المنقطع الأوّل .
ونظير ذلك ما إذا أوقف الرجل داره على ولده الصغار وذريتهم نسلا بعد نسل أي وقفاً ترتيبياً ، وقبضه هو ولاية عنهم ، إلاّ أن الصغار لم يعلموا بذلك حتى انقرضوا ، فلم يدعوا الوقفية لجهلهم بها ، إلاّ أن الطبقة الثانية عثروا على ورقة الوقفية وعلموا بها فادعوها وأقاموا شاهداً وحلفوا ، فهل يمكن إن يقال إن الوقف باطل لأنّه من الوقف المنقطع الأوّل ! ! كلا ،