شرح
لا يمكن القول بذلك ، لأنّ جهل الطبقة الأولى وعدم دعواهم الوقفية لا يلازم عدم الوقفية ليكون من الوقف المنقطع الأوّل ، فلو أثبت الوقفية أصحاب الطبقة الثانية بعد علمهم بها ثبتت .
ونظير ذلك أيضاً اعتراف من بيده المال بأنّه وقف على زيد وذريته ، فبمقتضى إقراره يحكم عليه بعدم جواز تصرفه في الدار تصرف المالك في ملكه ، ولكن لو اعترف المقر له وهو زيد بعدم الوقفية أُخذ باقراره أيضاً ، فليس له التصرف في الدار بعنوان انها وقف ، ولكن اعتراف المقر له بذلك إنّما ينفذ في حقه فقط ، لا في حق ذريته بعد موته ، لأنّه من الاقرار في حق الغير ، فإذا مات فبمقتضى اعتراف من بيده المال أنّه وقف للطبقة الثانية أيضاً تكون الدار وقفاً عليهم ، بلا حاجة إلى بيّنة أو شاهد ويمين ، لأن الاقرار حجة في حقه ، وبالجملة : عدم ثبوت الوقفية في الطبقة الأولى لا يلازم عدم ثبوتها في الطبقة المتأخرة .
الصورة الرابعة : وهي ما لو أقاموا شاهد واحداً وحلف بعضهم دون بعض ، فلو فرض أن الذكور المدعين للوقف ثلاثة وحلف أحدهم بعد أن أقاموا شاهداً ولم يحلف الآخران ، ثبت كون ثلث الدار وقفاً له ولذريته ، وأما الآخران فلم تثبت الوقفية بالنسبة إليهما ، فيبقى ثلثا الدار على ملك الميت فتخرج منه الديون والوصايا كسائر أمواله ، ويقسم الباقي بين الورثة - الآخرين الذين لم يعترفوا بالوقفية - على ما فرض الله ، ولكن لا يعطى للحالف شيء من ذلك - أي من ثلثي الدار - لاعترافه بأنه لا حق له من ذلك ( 1 ) ، . . .
هامش
( 1 ) أقول : حصته من ذلك يجري عليها ما يجري على حصة الأخوين من حيث الاعتراف بأنّها وقف ، فلا بد للمعترف من معاملتها معاملة الوقف ، وليس له معاملتها معاملة الملك الطلق .