شرح
متعدداً وأنه وقف على الطبقة الأولى وعلى الثانية وعلى الثالثة ، بل هو وقف واحد ولكن بهذا الترتيب ، لأنّ المنشأ شيء واحد والشهادة والحلف عليه ، وليس هو مثل الوقف على شخصين .
فلو فرض أنّ شخصين ادعيا أن هذه الدار وقف عليهما ، وأقاما شاهداً وحلف أحدهما دون الآخر ، لا تثبت الوقفية بالنسبة إلى الآخر ، لأنّه وقف آخر غير الوقف الأول ، وإن كان بانشاء واحد إلاّ أن المنشأ وقفان نصف لهذا ونصف لهذا ، فثبوت أحدهما لا يستلزم ثبوت الثاني . وأما الوقف الترتيبي فليس كذلك ، بل تمام هذا المال وقف ولكن بكيفية خاصة ، أي أنه وقف يتبدل مالكه بحسب الزمان ، ففي الزمان الأوّل الطبقة الأولى ، وفي الثاني الثانية ، وفي الثالث الثالثة وهكذا ، فالمدعى به شيء واحد ، وليس من قبيل الوقف لشخصين ، ومن هنا يكتفى بقبول وقبض الطبقة الأُولى بلا إشكال ، فإنّ المعتبر في الوقف القبول والقبض ، وقد تحقّق فلا يحتاج إلى قبول وقبض الطبقة الثانية ولا الثالثة ولا ما بعدها ، بل هو وقف عليهم وإن ردوا ، لأنّه ليس وقفاً ثانياً ، إذن فيشمله ما دلّ على أن الدعوى تثبت بشاهد واحد ويمين المدعي ، والمدعون هم الطبقة الأولى فيكفي حلفهم وبه تثبت الوقفية الترتيبية ، فلا حاجة إلى حلف الطبقة الثانية ولا ما بعدها ، بل ربما يكون الزمان طويلاً وليس للطبقات المتأخرة اطلاع بأصل الوقف إلاّ إخبار السابقين .
ثم إن هذا النزاع في احتياج الطبقة الثانية وما بعدها إلى الحلف وعدمه ، لا بد وأن يكون مورده ما إذا كان المدعي للوقف غير الوارث ، أو الوارث نفسه ولكن في غير حصته .