صورة الشك ، كأصالة الحلية والاستصحاب ، فلا بد من
الالتزام بكونها مثلهما في ذلك ، أي في عدم كونها أمارة .
ودعوى أن ظاهر قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ما من قوم
فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل وألقوا سهامهم ، إلا خرج السهم
الأصوب " ( 1 ) . أن القرعة لا تخطئ أصلا ، بل الخارج سهم المحق
دائما ، كما في مرسلة الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا قال : " ما
يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق " ( 2 ) وهو
معنى الأمارية بل هي الأمارة الدائمة المطابقة .
مدفوعة بأن غاية ما يدل عليه مثل هذا التعبير هو مجرد
تطبيق الله تعالى السهم الخارج على الواقع دائما ، لأجل
تفويض الأمر إليه وجعله هو الحكم ، وهذا يغاير معنى
الأمارية ، فإنها متقومة بحيثية الكشف والإراءة ، والقرعة
فاقدة لها ، بل تكون القرعة على هذا نظير الاستخارة التي
ليست بأمارة قطعا . ومن ذلك يظهر الخلل فيما أفاده المحقق
البجنوردي ( 3 ) من جعل القرعة والاستخارة من الأمارات ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 / 593 ب 4 من أبواب ميراث الغرقى ح 4 .
( 2 ) الفقيه : 3 / 92 ح 3390 .
( 3 ) القواعد الفقهية : 1 / 55 .
( 4 ) أقول : بناء على ما ذكرناه سابقا - من أن المطلوب في الاستخارة ونحوها من موارد
القرعة ، التي لا تعين لها من حيث الحكم الشرعي ، هو استكشاف ما فيه الخير
والاستحقاق الواقعي - تكون القرعة في جميع الموارد كاشفة عن واقع معين ، غاية
الأمر في أطراف العلم الإجمالي كان الواقع هو الحكم الواقعي التكليفي أو الوضعي أو
موضوعهما ، وفي غيرها يكون الواقع جهة الخير والصلاح وموارد الأولوية
والاستحقاق ، ويحكم بكونها كاشفة كما هو ظاهر أكثر أدلتها . إلا أن الإصابة والكشف
تابعان في القوة والضعف مراتب التفويض والإخلاص حتى يصل إلى مرحلة الأكمل
والأوفى ، وهي مرحلة تفويض المعصوم ( عليه السلام ) ، وفيها كانت الإصابة قطعية وجهة
الكشف حتمية كما قال الله تبارك وتعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }
فافهم وتدبر فإنه لطيف جدا .