اليقين بالشك " ( 1 ) لا تكون مشتبهة بوجه ، وهكذا .
وإن شئت قلت : إن الجهل في المثالين إنما هو بالإضافة
إلى الحكم الواقعي ، وأما بلحاظ الوظيفة الشرعية ، فالحكم
معلوم لا يجري فيه جهالة ، ولا مجال لدعوى كون المراد من
الجهل في الرواية النبوية وفي الفتاوى هو الجهل بالحكم
الواقعي بعد إطلاق الجهل وعدم تقييده به ، ويؤيد ما ذكرنا
التعبير بالإعضال في بعض الروايات ، الذي لا يبقى له مجال
مع وضوح الوظيفة الشرعية ولو بحسب الحكم الظاهري ،
فالشبهة الحكمية خارجة عن مفاد العبارة ( 2 ) .
وأما الشبهة الموضوعية ، فإن كانت بدوية ، فالحكم فيها
معلوم غير مجهول أيضا ، سواء كان هي البراءة أو الاحتياط ،
وإن كانت مقرونة بالعلم الإجمالي ، فهي أيضا حكمها معلوم ،
سواء كانت الشبهة محصورة أم غير محصورة ، لأن الحكم في
الأول هو الاحتياط على ما هو المشهور ، والبراءة على غيره ،
وفي الثاني هو البراءة على المشهور أيضا ، فلم يبق لنا إلا
موارد تزاحم الحقوق في الشبهة الموضوعية التي لم يبين
حكمها في الشريعة ، فإذا دار أمر " مال " بين أن يكون لزيد أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 .
( 2 ) وقد عرفت جريانها في الدوران بين المحذورين ولو كانت الشبهة حكمية ، وذلك
لأن حكم العقل بالتخيير تعليقي لا تنجيزي ، أي ما دام لم يرد من الشارع بيان لرفع
الإعضال ، والقرعة بيان كما لا يخفى .