تستعمل كلمة المجهول غالبا إلا فيما كان له واقع معين
عند الله مجهول عند الناس ، والمشكل هو ما يصعب رفع
التحير بالنسبة إليه ، والدليل على اختلافهما أنه يمكن
توصيف الواقع بأنه مجهول ، ولا يمكن توصيفه بأنه مشكل ،
فقد ظهر أن المشكل يتقوم بالتحير ، ومن المعلوم أنه مع
جريان الاستصحاب لا تحير في البين أصلا .
وأما ما وقع فيه التعبير بعنوان المجهول ، فقد عرفت أن
الجواب فيه وإن كان عاما ، إلا أن السؤال حيث لا يكون تاما ، بل
كان من المعلوم وجود شئ آخر ، لأن السؤال عن نفس الشئ
لا معنى له ، فلا مجال للاستدلال بعموم الجواب ، وليس ذلك من
باب الشك في وجود القرينة الذي يكون بناء العقلاء على عدم
الاعتناء به كما لا يخفى ( 1 ) .
هذا مضافا إلى ما عرفت من أن المراد بالمجهول المطلق
هو ما كان مطلق حكمه مجهولا ، سواء كان واقعيا أو ظاهريا ،
ومن المعلوم أنه مع جريان الاستصحاب لا يبقى حينئذ مجال
للرجوع إلى القرعة بعد تبين الحكم الظاهري بالاستصحاب .
ثم إنه استظهر المحقق النائيني ( قدس سره ) : أنه لا يمكن اجتماع
القرعة مع سائر الوظائف المقررة للجاهل حتى تلاحظ
هامش
( 1 ) قوله : وليس ذلك من باب الشك في وجود القرينة . أقول : بل يكون منها ، خصوصا
إذا صدر العموم عن مصادر التعليم والتشريع القائلين بأنا نلقي عليكم الأصول وعليكم
بالتفريع .