لعمرو ، وأقام كل واحد منهما بينة على مدعاه ، فهذا هو الأمر
المجهول والمشتبه والمعضل ، الذي لا محيص فيه عن إعمال
القرعة والرجوع إليها ، لعدم بيان حكمه في شئ من أدلة
الأمارات الشرعية والأصول المعتبرة بوجه .
نعم ، لا يختص إعمال القرعة بما كان له واقع ، غاية الأمر
كونه مجهولا عندنا ، بل يعم ما لم يكن له واقع أصلا ، غاية
الأمر الإعضال لأجل أنه لا ترجيح في البين أصلا .
المقام الثالث : في أن القرعة هل تكون أمارة أو أصلا ؟
فيه
وجهان ، والظاهر هو الوجه الثاني .
أما أولا ، فلأن موارد ثبوت القرعة عند العقلاء على
قسمين : قسم يكون للمجهول المشتبه واقع معلوم عند الله
وغير معلوم عندنا ، كالمساهمة في قصة يونس ( 1 ) ، بناء على
كونها لأجل تشخيص العبد الآبق كما في أحد النقلين ، وقسم لا
يكون له واقع معين ، كالمساهمة في قصة تكفل مريم الواقعة
في الكتاب العزيز ( 2 ) ، ومن المعلوم أنه لا تعقل الأمارية في
القسم الثاني ( 3 ) ، لعدم ثبوت واقع حتى تكون القرعة أمارة
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 141 .
( 2 ) سورة آل عمران : 44 .
( 3 ) قوله : " لا تعقل الأمارية في القسم الثاني " أقول : الحق صدق المجهول في جميع موارد
القرعة كما سبق منا .
وقال صاحب العناوين : إن قلت : ظاهر ما ورد في الأخبار أنه " ما من قوم فوضوا
أمرهم إلى الله ثم أقرعوا إلا خرج سهم المحق " كون ذلك معينا في الواقع ، إذ لا يصدق
المحق إلا بذلك .
قلت : أولا أن المحق من اختاره الله لذلك وجعل له الحق ، وذلك يوجد في المشتبه
واقعا ، كما في المتزاحمين في مباح ونظائره ، ويكون معنى المحق هنا أولويته في
الواقع على هذا الأمر ، والكاشف عن هذه الأولوية خروج القرعة واستحالة الترجيح
بلا مرجح على الله تعالى . . . ( العناوين : 1 / 363 ) .