نظرا إلى وجود جهة الكشف فيهما والظن بإصابة الواقع
ودلالة الدليل على حجية هذه الجهة ، مثل قول أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) : " كل ما حكم الله به فليس بمخطئ ( 1 ) " ( 2 ) .
وجه الخلل ما عرفت من أن جهة الكاشفية والطريقية
التي هي أمر تكويني متقوم بالطريق أمر ، وتطبيق الله تعالى
السهم الخارج على الواقع غالبا أو دائما أمر آخر لا ارتباط
بينهما ، والدليل إنما يدل على الثاني ، وأما الأول فهو مفقود في
القرعة والاستخارة كليهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 / 189 ب 13 من أبواب كيفية الحكم ح 11 .
( 2 ) ثمرة البحث عن كونها أمارة أو أصلا ، ترتب اللوازم العقلية على القول بكونها أمارة ،
وعدمه على القول بكونها أصلا كما هو المشهور ، وعليه ينحل العلم الإجمالي بإصابة
القرعة لأحد الأطراف كما في فرض إقامة البينة ، وهذا بخلاف كونها أصلا ، حيث
يحتاج خروج سائر الأطراف عن لزوم رعاية الاحتياط إلى إجراء قاعدة أخرى كأصل
البراءة والاستصحاب ، وحيث يستفاد من أدلتها وقيام سيرة المتشرعة عدم الاحتياج
إلى ذلك ، نستكشف عن كونها أمارة لا أصلا .
( 3 ) وفيه : أن جهة الكشف موجودة في ظرف تفويض الأمر ، وإيكال القضية
إلى الله - تبارك وتعالى - كما دل عليه قوله ( عليه السلام ) : " أي قضية أعدل من القرعة إذا فوضوا
أمرهم إلى الله ؟ " ، وبالجملة إنا نسلم على عدم جهة الكشف فيها ذاتا ، كما نسلم
وجودها فيها عند التسليم وتفويض الأمر إليه - تبارك وتعالى - وبهذا يرتفع النزاع
ويجمع بين الكلمات .