فالإنصاف أنه لا مجال لدعوى الأمارية في القرعة ، بل هي
أصل عند العقلاء وعند الشارع ، يرجع إليه فيما لم يكن مرجح
في البين ، ولم يكن هناك أصل أو أمارة أصلا .
المقام الرابع : في تعارض القرعة مع الاستصحاب
،
ونقول : إن النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه ، لأن مورد
الاستصحاب هو الشك مع لحاظ الحالة السابقة ، سواء كان
في مورد تزاحم الحقوق أو غيره ، ومورد القرعة هو الشك في
مورد تزاحم الحقوق ، سواء كان مع لحاظ الحالة السابقة أم لا ،
إلا أنك عرفت في المقام الثاني أن دليل الاستصحاب حاكم
على دليل القرعة ، لأن مورد أدلة القرعة إنما هو الأمر المشكل
الذي وقع التعبير به في كثير من الفتاوى تبعا لجملة من
النصوص ، أو مطلق المجهول الذي وقع التعبير به في رواية
محمد بن حكيم المتقدمة ( 1 ) ، ومن المعلوم أن الأمر المشكل
معناه هو الأمر الذي أشكل رفع التحير عنه أو الحكم فيه ، لأن
مورد استعماله يغاير مورد استعمال كلمة المجهول ، فإنه لا
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 43 - 44 .