المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهم السلام ) أنهم أوجبوا الحكم
بالقرعة فيما أشكل ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " وأي حكم في الملتبس
أثبت من القرعة ؟ أليس هو التفويض إلى الله جل ذكره ؟ " ثم
ذكر قصة يونس ومريم وعبد المطلب " ( 1 ) .
وما رواه فيه أيضا عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) في الاختصاص
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ومحمد
ابن خالد البرقي ، عن النضر بن سويد ، عن عيسى بن عمران
الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عبد الرحيم ، قال : سمعت أبا
جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن عليا ( عليه السلام ) كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه
كتاب ولم تجئ به سنة ، رجم فيه - يعني ساهم - فأصاب ، ثم
قال : يا عبد الرحيم وتلك من المعضلات ( 2 ) .
الطائفة الثانية : ما يستفاد منه العموم في الجملة ( 3 ) ، ككثير
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 17 / 373 - 374 ب 11 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .
( 2 ) الاختصاص : 310 .
( 3 ) قوله : في الجملة ، أقول : هذه الروايات واردة لبيان أهمية القرعة ، وأما تعيين موردها
فليست بصدد بيانه كما لا يخفى ، وفيه ما يأتي في ص 425 :
ثم يمكن الاستدلال لعموم قاعدة لكل أمر مشكل سواء كان له واقع مجهول أم لا
بوجوه :
منها : قوله في معتبرة محمد بن حكيم " كل مجهول ففيه القرعة " لأن الرواية تشمل
كلا منهما ، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلأن ما لا واقع له من حيث العنوان وإن لم يكن
مجهولا من هذه الجهة ، ولكنه مجهول من حيث المصلحة والاستحقاق والأولوية ، كما
في الاستخارات ، ففي تقسيم المشترك نطلب الأولوية والاستحقاق ، وهما معلومتان
عند الله ومجهولتان لنا ، وهكذا في إعطاء الجوائز ونحوها .
ومنها : ما مر من قول أهل البيت ( عليهم السلام ) من أن القرعة لكل مشكل .
ومنها : ما مر من قول الصادق ( عليه السلام ) من كون " القرعة سنة " .
ومنها : الموارد العديدة المتفرقة في الأبواب المختلفة ، كما يأتي ذكرها في المتن ،
فإنها تدل على أن القرعة أصل ، وضابطة لكل مشكل ومعضل ، كان لها واقع أم لا .
ومنها : بناء العقلاء على إجراء القرعة في كل منهما ، وعدم ردع الشارع عن شئ
منها الكاشف عن إمضائها .
ومنها : ما يدل على أن المدار كون المورد من المعضلات . إلى غير ذلك من الوجوه
العامة .