الشريعة ، لما تقرر في محله من جريان استصحاب أحكام
الشرائع السابقة ، وإن كان منشؤه كونه أمرا عقلائيا كما هو
الظاهر ، وقد أمضاه النبي يونس ، فاللازم ثبوته في هذه
الشريعة لهذه الجهة ، كما لا يخفى .
ثانيهما : ما ورد في قصة التخاصم في تكفل مريم
واقتراعهم على ذلك من قوله تعالى : { وما كنت لديهم إذ يلقون
أقلامهم أيهم يكفل مريم } ( 1 ) .
وكيفية الواقعة أن زكريا ( عليه السلام ) قال لهم : أنا أحق بمريم ، أي
من جهة التكفل ، لأن عندي خالتها ، قالوا : لا ، حتى نقرع عليها ،
فانطلقوا إلى نهر الأردن ، فألقوا فيه أقلامهم ، التي كانوا
يكتبون بها الوحي ، على أن من ارتفع قلمه فوق الماء فهو أحق
بها ، وقيل : إن أقلامهم كانت من الحديد ، فألقوا أقلامهم ثلاث
مرات ، وفي كل مرة يرتفع قلم زكريا وترسب أقلامهم ،
والمناقشة في دلالة الآية على المشروعية مدفوعة بما عرفت
في الآية الأولى .
الثاني : الروايات ، وهي على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : ما يستفاد منها العموم في جميع الموارد ،
مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن حكيم ( 2 ) ، قال : سألت
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 44 .
( 2 ) قوله - دام ظله - عن محمد بن حكيم ، أقول : في الوسائل بعد قوله : عن محمد بن
حكيم ( محمد بن حكم ) الدال على اختلاف النسخة هذه ، ولما كان محمد بن حكم
مجهولا حاله ، يصير الحديث مرددا بين المعتبر والضعيف ، ولكن صاحب الوافي نقل
الحديث عن التهذيب والفقيه عن محمد بن حكيم من دون الإشارة إلى الاختلاف
فيرفع الإجمال ، فيكون الحديث قويا يصلح للاستدلال .