عن السؤال الآتي : لماذا لا تغني قيادة الفقيه ( الجامع لشروط القيادة ) عن قيادة الإمام
المعصوم ؟
تعريف المعصوم
" المعصوم " و " العصمة " من مادة " عصم " بمعنى الإمساك ، والمنع ، والاستمساك ( 1 ) .
وفي ضوء هذا المعنى نلاحظ أن المعصوم هو المصون من الذنب والمعصية ،
والعصمة ملكة اجتناب الذنوب ، فالمعصوم والعصمة من جذر واحد ، وهو المصونية .
والمعصوم - في مباحث أصول العقائد - هو المنزه من الخطأ والذنب .
وبعبارة أخرى : هو الذي لا يذنب ، ولا يرتكب خطأ في الآراء والعقائد
والأعمال ، بل هو المصون من الذنب والخطأ دائما .
الفرق بين المعصوم والمجتهد
يختلف المعصوم عن المجتهد اختلافا مبدئيا ، بحيث لا يمكن المقايسة بينهما ، وإن
كان كل واحد منهما خبيرا في الدين حارسا له . والفرق بينهما أن المعصوم هو الذي
ضمن الله تعالى معرفته بالدين ، وصحة آرائه وأعماله ، وكل ما قاله هو في الحقيقة
قول الله سبحانه ، وتصرفاته وممارساته الفردية والاجتماعية هي التي يريدها الله
تعالى . أما المجتهد فقد يخطئ في بعض آرائه وقراراته لافتقاده صفة العصمة والمصونية
من الخطأ ، ذلك أن مدارك استنباط الأحكام في طائفة من المسائل ليست بنحو
يستطيع الفقيه فيه معرفة الواقع كما هو أهله ، فيتخذ قرارا بشأنه ، ومن هنا ينشأ
اختلاف الآراء بين الفقهاء .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : 569 ، مجمع البحرين : 2 / 1225 .