تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وعندما كتب إليه أحد علماء قم رسالة ، قبل أن تعرج روحه الطاهرة إلى الملكوت الأعلى بشهور ، واستفتاه عن الشطرنج وآلات الموسيقى رغبة منه في النصح ومبادرة منه في الحؤول دون ضوضاء المناوئين ، واقترح عليه قائلا : " أفضل أن تترفع ساحتكم المقدسة عن مثل هذه المسائل ، ولا أرى ضرورة لنشرها " . أجابه ذلك الفقيه العظيم الذي لم يخش إلا الله فقال : " أنت تعلم أني أحبك وأراك نافعا ، ولكني أنصحك نصيحة أبوية أن تجعل الله تعالى وحده نصب عينيك ، ولا تبال بما يقوله المنافقون المتظاهرون بالتقوى والهمج الرعاع من المعممين ، إذ لو قدر أن تتزعزع مكانتنا عند هؤلاء الحمقى الرعاع بسبب نشر حكم الله تعالى فلتتزعزع أكثر فأكثر " ( 1 ) . إن أخطر تشويه يهدد كيان الإسلام العظيم في واقعنا المعاصر هو شعار " فصل الدين عن السياسة " الذي واجهه الإمام الراحل رضوان الله عليه بكل اقتدار ، وعانى كثيرا في هذا المجال ، وقال ( رحمه الله ) في ندائه المهم الذي وجهه إلى المراجع والمدرسين وطلاب الحوزات العلمية وأئمة الجمعة والجماعة : " عندما يئس الاستكبار العالمي من إبادة العلماء والحوزات الدينية اختار أسلوبين لإنزال ضربته ، الأول : أسلوب القوة والترهيب ، والآخر : أسلوب الخداع والتغلغل . ولما فقد الأسلوب الأول بريقه في عصرنا هذا نشط الأسلوب الثاني ، وإن أول خطوة خطاها على هذا الطريق وأهمها هي المناداة بفصل الدين عن السياسة . ومن المؤسف أن هذا التوجه قد فعل فعله في الوسط العلمائي إلى حد ما ، حتى خيل أن التدخل في السياسة دون شأن الفقيه ، وأن ممارسة النشاط السياسي
هامش
( 1 ) رسالة الإمام ( رحمه الله ) إلى حجة الإسلام والمسلمين قديري بتاريخ 12 صفر 1409 ه‍ .
القيادة في الإسلام — صفحة 49 | محمد الريشهري / علي الأسدي