تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يعني العمالة للأجانب . لا جرم أن العلماء المجاهدين قد اكتووا بنار هذا التوجه أكثر من غيرهم ، ولا تحسبوا أن الأعداء وحدهم هم الذين ألصقوا بنا تهمة العمالة والمروق من الدين ، فالعلماء غير الواعين ووعاظ السلاطين قد فعلوا ذلك أيضا ، وتلقينا منهم ضربات أشد من ضربات الأعداء . . . واعلموا أن معاناة أبيكم الشيخ الكبير من هؤلاء المتحجرين تفوق كل معاناة . وحينما رسخ شعار " فصل الدين عن السياسة " وأصبح الفقه في منطق غير الواعين هو الانهماك في الأحكام الفردية والعبادية وارغم الفقيه على أن لا يتجاوز هذا النطاق ولا يتدخل في السياسة وشؤون الحكومة . . . عد تعلم اللغة الأجنبية كفرا ، ومزاولة الفلسفة والعرفان ذنبا وشركا . وصادف ذات يوم أن شرب ولدي المرحوم مصطفى - وكان صغيرا - ماء من كوز في المدرسة الفيضية ، فطهروه لأني كنت أدرس الفلسفة . ولا يداخلني الشك أن هذا التوجه لو استمر على هذه الحالة لأصبح وضع حوزاتنا العلمية كوضع الكنائس في القرون الوسطى . لكن الله من على المسلمين وعلمائهم بحفظ كيانهم ومجدهم الحقيقي " ( 1 ) .

فلسفة إمامة المعصوم

إن أهم مسألة في الفصل المرتبط بفلسفة القيادة السياسية هي ضرورة إمامة المعصوم ، وفي ضوء عقيدة أتباع أهل البيت يحتاج الإنسان إلى قيادة المعصوم كي يطوي الطريق إلى تكامله ، ويتعذر تحقق المجتمع الإلهي الإنساني المثالي بدون إمامته وقيادته . وإذا أردنا أن نثبت ذلك فعلينا أن نتعرف على معنى المعصوم في البداية ، ثم نجيب
هامش
( 1 ) نداء الإمام الخميني ( رحمه الله ) إلى علماء البلاد بتاريخ 15 رجب 1409 ه‍ .