في تحقيق الأهداف الحكومية للإسلام أو إخفاقه في ذلك منوطان بالظروف الزمانية
والمكانية ، مثله في ذلك مثل الإمام المعصوم ( عليه السلام ) .
وبين القائد الكبير للثورة الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني رضوان الله تعالى
عليه - وكان أعظم فقيه جامع لشروط القيادة - الفلسفة العملية للفقه في ندائه
التاريخي الذي وجهه إلى علماء البلاد سنة 1409 ه فقال :
" الحكومة من منظور المجتهد الحقيقي هي الفلسفة العملية للفقه التام في
ميادين الحياة البشرية جميعها ، وهي تعبر عن الجانب العملي للفقه في مواجهة
المشاكل الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية كلها . والفقه هو النظرية
الحقيقية التامة لإدارة الإنسان والمجتمع من المهد إلى اللحد . والهدف الأساس
هو أننا كيف نريد أن نطبق المبادئ الرصينة للفقه في عمل الفرد والمجتمع ،
فنستطيع أن نجد علاجا للمشاكل القائمة . ولا يخاف الاستكبار إلا إذا اتخذ الفقه
طابعا عمليا ومكن المسلمين من المواجهة " ( 1 ) .
إن الثورة الإسلامية العظيمة في إيران تجربة ثمينة لتحقيق الفلسفة العملية للفقه
وولاية الفقيه ، من أجل القيادة السياسية وتنفيذ القوانين الإلهية ، ومقارعة المحاولات
الرامية إلى تشويه الإسلام الأصيل .
إن أهم سر في انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية وديمومتها هو ما كان يتمتع به
مؤسس الجمهورية الإسلامية من قدرة وصلابة ، هذا الولي الفقيه فريد عصره
ونسيج وحده في عرض الإسلام الأصيل ، ومكافحة تشويهه مكافحة جادة ، وهذا
من أهم الأركان الأصلية في فلسفة ولاية الفقيه .
وكان قصارى جهده أن يعرض للمجتمع ما يراه إسلاما أصيلا من منظاره
الفقهي والتخصصي ، ولم يخش لوم اللائمين وضجيج المناوئين في هذا الطريق .
هامش
( 1 ) من نداء الإمام رضوان الله عليه إلى علماء البلاد بتاريخ 15 رجب 1409 ه .