تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام يمكن أن نعده تفسيرا للروايات السابقة : " مكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز ( 1 ) ، يجمعه ويضمه ، فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا " ( 2 ) . من هنا نفهم أن فلسفة الإمامة - حسب هذه الروايات - هي المحافظة على النظام الإسلامي ، وأن الإمام كالخيط الذي يرتبط به شمل الأمة من أجل تنفيذ المناهج الإسلامية الصانعة للإنسان ، وتطبيق القوانين الإلهية ، وهذا كله ضامن لتكامل المجتمع البشري ماديا ومعنويا . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) مبينا الحكمة من وجود الإمام : " إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام ، كي ما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم ، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم " ( 3 ) . وهذه الرواية أيضا - كذيل الرواية الواردة في علل الشرائع - ترى أن فلسفة الإمامة حراسة الإسلام القويم وصيانته من التحريف . ومع أن الروايات المذكورة تدور حول فلسفة ولاية المعصوم كما سنوضح ، لكن لا شك أن ما ورد فيها - دليل على ضرورة القيادة الربانية - يمكن أن يكون دليلا على لزوم ولاية الفقيه في عصر غيبة الإمام المعصوم ( عليه السلام ) أيضا . إن الفقيه الحائز على شروط القيادة في عصر غيبة الإمام المعصوم ( عليه السلام ) يضطلع بنفس المسؤولية التي يضطلع بها الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) في حياتهم ، من أجل إقامة الحكومة وتطبيق القوانين الإلهية وصيانة الإسلام الأصيل من التحريف . وإن نجاحه
هامش
( 1 ) الخرز ما ينظم في السلك كالجزع ، والخرزة المصنوعة من الزجاج والطين والصدف وغيرها . ( فرهنگ معين : 1 / 1410 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 146 . ( 3 ) الكافي : 1 / 178 / 2 .
القيادة في الإسلام — صفحة 47 | محمد الريشهري / علي الأسدي