استرشادا بسيرة الإمام ( عليه السلام ) في موقفه من المارقين نرى من الضروري الالتفات
إلى النقطتين الآتيتين كمقدمة :
1 - لا شك أن انتقاد المارقين للإمام وإصرارهم على انتزاع الاعتراف منه بخطأ
هم ارتكبوه ذنب كبير بين .
2 - المتظاهرون بالقداسة والتنسك ، والشعارات الخداعة ، وأنصار المارقين
الكثيرون ، وأخيرا الجو السياسي المعاكس للمجتمع في عصر حكومة الإمام ( عليه السلام ) ، كلها
حواجز مهمة جعلت الحؤول دون انتقاداتهم الهدامة عسيرا .
مع هذا كله ، لم يدع الإمام ( عليه السلام ) فرصة في مجال الحملات الإعلامية المركزة ضدهم
ما داموا مسالمين لم يشهروا السلاح ، ولكنهم عندما شهروا سلاحهم بوجه الإمام
وأعلنوا الحرب أبادهم جميعا ، إلا شرذمة قليلين منهم .
وصف الإمام ( عليه السلام ) هؤلاء المنتقدين السياسيين في حملة إعلامية بأنهم شر الناس .
قال ( عليه السلام ) مخاطبا إياهم :
" ثم أنتم شرار الناس ومن رمى به الشيطان مراميه وضرب به تيهه " ( 1 ) .
وخطب ( عليه السلام ) ذات يوم بالكوفة - وهو يتحدث إلى الناس عن موضوع التحكيم
المؤسف - فقام أحد الحاضرين ، وقال :
يا أمير المؤمنين ، نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين
أرشد ؟
فصفق ( عليه السلام ) إحدى يديه على الأخرى [ أسفا ] ، ثم قال :
" هذا جزاء من ترك العقدة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 127 .
( 2 ) مصادر نهج البلاغة وأسانيده للمرحوم السيد عبد الزهراء الحسيني : 1 / 367 - 369 .