الخطورة . وينبغي أن يكون الموقف من مثل هذه الانتقادات على أساس دراسات
شاملة وتخطيط دقيق .
انتقد أحد المتطرفين الدينيين المعاصرين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) طريقة النبي في تقسيم
الغنائم على مرأى ومسمع من الناس . ولم يصطدم به النبي لمصلحة سياسية ، واكتفى
بالإخبار عن مستقبله الخطر ، وتمرد هذا الشخص وأصحابه وخرجوا على خلافة
الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم هلكوا في حربهم معه .
نلحظ في هذه القضية عددا من النقاط التربوية المفيدة الآتية :
أ - لا تسلم حكومة من النقد غير الموجه .
ب - مطالبة المتطرفين السياسيين بالعدالة جديرة بالتأمل والتشكيك .
ج - مراعاة المصالح السياسية مبدأ من المبادئ الإسلامية .
د - مصير النقد السياسي في الحكومة الإسلامية الاصطدام بالحكومة ، ثم الهلاك
الأبدي .
الناكثون والقاسطون والمارقون ثلاثة تكتلات سياسية رئيسة عارضت الإمام
عليا ( عليه السلام ) في الفترة السياسية القصيرة التي حكم خلالها . واعترضت على أسلوبه في
الحكم ، وأبدت سخطها واستياءها بأشكال شتى .
تدل سيرة الإمام ( عليه السلام ) في موقفه من اعتراضات هذه التيارات السياسية الثلاثة
على أنه إذا طلب من الناس أن يطرحوا انتقاداتهم بصراحة فإنما يريد النقد البناء ، لا
النقد المنطلق من بواعث فاسدة وهدامة .
الأسلوب الذي اتخذه الإمام في موقفه من اعتراضات التيارات المذكورة
يناسب الأسلوب الذي كانت قد اختارته في التعبير عن النقد .
بدأ انتقاد المارقين للإمام ( عليه السلام ) بإثارتهم السؤال عليه أنه : لماذا لا يعترف بخطئه
في التحكيم ويتوب من كفره ؟ وأفضى هذا الاعتراض إلى المعارضة السياسية
والاصطدام المسلح تدريجا .
القيادة في الإسلام — صفحة 376
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٧٦