استشار عمرو بن العاص ، فأشار عليه برفع المصاحف ومناداة الناس أننا أهل قبلة
وكتاب ، لنحكم أحدا لرفع الخلاف بيننا .
بيد أن الإمام ( عليه السلام ) أمر بمواصلة القتال ، ونبه الجيش على أن هذه خدعة لا أكثر ،
وأن معاوية وأصحابه أعداء القرآن ، وإنما لجأوا إليه لإنقاذ أنفسهم من الهزيمة
المحتومة .
وكان في جيش الإمام عدد ملحوظ من الجهال " المتنسكين " ، فأشار بعضهم إلى
بعض متغامزين : ماذا يقول علي ؟ ! هل نقاتل القرآن ؟ ! قتال القرآن منكر علينا
مكافحته . . . وهكذا تمردوا على الإمام بهذه الذريعة ، وحالوا دون تنفيذ أوامره .
وكان مالك الأشتر رضوان الله عليه يقاتل قتالا شديدا قريبا من مقر معاوية ،
ومعه القوات التي كانت تحت إمرته ، ولم يبق أمامه إلا أن يسيطر على المقر وتنتهي
الحرب بانتصار الإمام ( عليه السلام ) .
وضغط الخوارج على الإمام ، وهددوه بالهجوم من خلفه إذا واصل القتال . فكان
إصرار الإمام على مواصلة القتال بلا جدوى !
وأخيرا أرسل إلى مالك أن يوقف الحرب ، ويترك ساحة القتال . فأجاب مالك
أن لو أذن الإمام بمواصلة القتال لحظات أخرى لانتهت الحرب بانتصار الإسلام
وإبادة العدو .
وهدد المارقون الإمام ( عليه السلام ) بالقتل ، فأرسل إلى مالك مرة أخرى أن إذا أردت أن
أبقى حيا فارجع !
توقفت الحرب ، لكي يحكموا القرآن بينهم . وينبغي تعيين شخصين ممثلين عن
الجيشين لإنهاء الحرب على أساس حكم القرآن .
قال الإمام ( عليه السلام ) : ليختر أهل الشام من ينوب عنهم ، فاختار معاوية عمرو بن
العاص السياسي المحترف المعروف ، فاقترح الإمام ( عليه السلام ) عبد الله بن عباس أو مالك
القيادة في الإسلام — صفحة 371
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٧١