الأشتر أو من كان بمستوى ابن العاص في الذكاء والتدبير والسياسة . لكن الجهلة
الحمقى اختاروا أبا موسى الأشعري الذي لم يعرف بالتدبير ، ولم يكن على علاقة طيبة
بالإمام ، وأصروا على تمثيله لهم ، وأجبروا الإمام على إيفاد أبي موسى .
وأخيرا خدع عمرو بن العاص أبا موسى بعد مضي شهور ، وأقنعه بوجوب
خلع الاثنين بذريعة رعاية مصالح المسلمين ، ودفع ذلك الأحمق إلى صعود المنبر ،
فخلع أبو موسى الإمام . ثم استوى عمرو بن العاص على المنبر وقال : سمعتم ما قاله
أبو موسى إذ خلع عليا من الخلافة ، وأنا أخلعه أيضا وأقلد معاوية أمرها ! !
اضطرب أمر الناس ، وحملوا على أبي موسى ، فلاذ بالفرار . وجاء الخوارج
الذين سببوا هذه الفضيحة إلى الإمام ، وقالوا له : لقد أخطأنا إذ لجأنا إلى التحكيم ،
فكفرت وكفرنا ، ونحن تبنا فتب ( 1 ) !
لم يستجب الإمام ( عليه السلام ) لطلبهم ووقف أمامهم بكل صلابة ، فبدأ انتقادهم الشديد
له . وكانوا يستغلون كل فرصة للانتقاد ، بخاصة في الأوساط العامة ، وبحضور الإمام
نفسه ، وكانوا يرفعون شعارهم ضده علنا :
" لا حكم إلا لله " .
إذا ، بدأ انتقاد المارقين للإمام ( عليه السلام ) بإثارتهم السؤال الآتي : لماذا لم يعترف الإمام
بخطئه ولم يتب من كفره في قضية التحكيم ؟ فأصبح هذا الاعتراض سببا في معارضتهم
السياسية ، ثم أفضى إلى اصطدامهم المسلح في النهروان .
الإمام ( عليه السلام ) والناقدون الجهلة المتعصبون
المسألة المهمة في هذه القضية هي كيف تعامل الإمام ( عليه السلام ) مع هؤلاء الناقدين
الجهلة المتعصبين ؟
هامش
( 1 ) انظر جاذبه ودافعه علي ( عليه السلام ) ( فارسي ) : 118 - 120 .