يريد الإمام ( عليه السلام ) جيشه الذي عصى أمره وانخدع بمكيدة معاوية .
ظن الأشعث بن قيس ( 1 ) - الذي كان من المناوئين السياسيين للإمام - أن الإمام
يقصده ، فاستغل الفرصة وقام معترضا فقال له :
" هذا عليك لا لك ! "
أراد بكلامه هذا أن ينبه الحاضرين على وجوب لوم الإمام ( عليه السلام ) ، إذ رضي
بالتحكيم ، لا لوم الذين أجبروه عليه !
خفض الإمام ( عليه السلام ) إليه بصره وقال :
" ما يدريك ما علي مما لي ! عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين حائك ابن حائك ( 2 ) ،
منافق ابن كافر ! والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى ، فما فداك من واحدة
منهما مالك ولا حسبك وإن امرء دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري
أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كان من المعارضين والمنافقين في حكومة الإمام ( عليه السلام ) . وهو الذي فرض عليه التحكيم في حرب صفين مع
الخوارج . وكان له دور في قتل الإمام ( عليه السلام ) ، وبنته سمت الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وابنه قيس اشترك في قتل الإمام
الحسين ( عليه السلام ) .
( 2 ) فسرت بالمنحرف ابن المنحرف ، والمتكبر ابن المتكبر ، والكذاب ابن الكذاب ، انظر شرح ابن أبي الحديد ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده للسيد الحسيني وغيرها .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 19 .