كان الناكثون والقاسطون والمارقون ثلاثة تكتلات سياسية رئيسة معارضة
للإمام ( عليه السلام ) خلال الفترة القصيرة لحكومته . وكانوا يعترضون على الإمام ونهجه
الحكومي ، ويبدون تذمرهم واستياءهم بأشكال مختلفة .
وتدل سيرة الإمام ( عليه السلام ) في موقفه من اعتراضات تلك التيارات السياسية الثلاثة
على أنه إذا طلب من الناس رسميا أن يطرحوا انتقاداتهم بصراحة فليس مراده كل
انتقاد . وليس مراده أن يتحرك طلاب السلطة والحاقدون والمتآمرون فيقولوا ويكتبوا
ما شاؤوا بذريعة حرية الرأي من أجل نيل أهدافهم السياسية ، ومن ثم يضعفوا النظام
الإسلامي ويقدحوا في قيادته .
بعامة ، كان موقف الإمام ( عليه السلام ) من الناكثين والقاسطين والمارقين مناسبا للأسلوب
الذي كانوا يختارونه في إظهار الانتقاد . على سبيل المثال ، نلقي فيما يأتي نظرة خاطفة
على انتقاد المارقين وموقف الإمام منهم .
انتقاد المارقين
المارقون والخوارج والشراة ( 1 ) أسماء لجماعة كانت من المعارضين المتشددين في
معارضتهم للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بدأوا تحركهم ضده بانتقادهم قضية التحكيم في
حرب صفين . ثم تبلوروا كحزب سياسي وفرقة دينية بأصول عقائدهم الخاصة .
وقصة التحكيم - بنحو مجمل - كالآتي : كان جيش الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
حرب صفين على وشك الانتصار . ولما رأى معاوية نفسه على مشارف الهزيمة
هامش
( 1 ) المارقون اسم وضعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهؤلاء قبل ظهورهم - حسب ما كان يتنبأ به عنهم - بسبب مروقهم ( خروجهم )
من الدين . وسموا الخوارج لتمردهم وخروجهم على الإمام . والشراة بمعنى البائعين ، اسم اختاروه لأنفسهم
زاعمين أنهم يبيعون أنفسهم لتحصيل الجزاء الأخروي . وكانوا يرون أنفسهم مصداق الآية 207 من سورة
البقرة : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) * ، والآية 111 من سورة التوبة : * ( إن الله اشترى من
المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * ، انظر : موسوعة الفرق الإسلامية تحت العناوين المذكورة .