الناس بأجرة يأخذها منهم لقاء خدمته .
إن تعريف نفسه ( صلى الله عليه وآله ) أجيرا ودعاءه في بداية الحديث على من ينتهك حقوق
رسالته وقيادته إشارتان إلى آيات قرآنية قد أكدت حقوقه ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وملخص الكلام : إن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وجميع الأنبياء ( عليهم السلام ) والقادة الربانيين خدم
لا ينتظرون أجرا ماديا من الناس . والشئ الوحيد الذي يطلبونه منهم كأجر لهم هو
تطبيق منهاجهم الواهب الحياة ، والوصول إلى الكمال المطلق . قال تعالى :
* ( قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه
سبيلا ) * ( 2 ) .
القائد في النظام الإسلامي إذا خادم لا تنطوي حقوقه على منفعة مادية له . فهو
لا يختدم قدرته وإمكانياته لأجل مصلحته الخاصة ، بل هو أقل من الآخرين في
الاستمتاع بالملذات المادية ، وإنما يستعين بقدرته بوصفه أمينا وحارسا وأجيرا
للناس فحسب .
إن حقوق القيادة في النظام الإسلامي تتحقق في إطار تأمين حقوق الناس ،
والقائد في الحقيقة خادم بلا عوض ومنة ، وأجير بلا مال ! قال سبحانه :
* ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ) * ( 3 ) .
وقد تكرر مضمون هذه الآية الشريفة ، حول الأنبياء الذين كانوا قادة مجتمعهم ،
في القرآن الكريم مرارا ( 4 ) .
في ضوء ذلك ، كان الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه يعتقد اعتقادا تاما
هامش
( 1 ) الفرقان : 57 ، سبأ : 47 ، الشورى : 23 .
( 2 ) الفرقان : 57 .
( 3 ) سبأ : 47 .
( 4 ) الشعراء : 109 و 127 و 145 و 164 و 180 .