تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الناس بأجرة يأخذها منهم لقاء خدمته . إن تعريف نفسه ( صلى الله عليه وآله ) أجيرا ودعاءه في بداية الحديث على من ينتهك حقوق رسالته وقيادته إشارتان إلى آيات قرآنية قد أكدت حقوقه ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وملخص الكلام : إن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وجميع الأنبياء ( عليهم السلام ) والقادة الربانيين خدم لا ينتظرون أجرا ماديا من الناس . والشئ الوحيد الذي يطلبونه منهم كأجر لهم هو تطبيق منهاجهم الواهب الحياة ، والوصول إلى الكمال المطلق . قال تعالى : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) * ( 2 ) . القائد في النظام الإسلامي إذا خادم لا تنطوي حقوقه على منفعة مادية له . فهو لا يختدم قدرته وإمكانياته لأجل مصلحته الخاصة ، بل هو أقل من الآخرين في الاستمتاع بالملذات المادية ، وإنما يستعين بقدرته بوصفه أمينا وحارسا وأجيرا للناس فحسب . إن حقوق القيادة في النظام الإسلامي تتحقق في إطار تأمين حقوق الناس ، والقائد في الحقيقة خادم بلا عوض ومنة ، وأجير بلا مال ! قال سبحانه : * ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ) * ( 3 ) . وقد تكرر مضمون هذه الآية الشريفة ، حول الأنبياء الذين كانوا قادة مجتمعهم ، في القرآن الكريم مرارا ( 4 ) . في ضوء ذلك ، كان الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه يعتقد اعتقادا تاما
هامش
( 1 ) الفرقان : 57 ، سبأ : 47 ، الشورى : 23 . ( 2 ) الفرقان : 57 . ( 3 ) سبأ : 47 . ( 4 ) الشعراء : 109 و 127 و 145 و 164 و 180 .