بحقوق الناس في النظام الإسلامي ، ويسمي نفسه خادما . وقد أصحر بهذا الاعتقاد
في وصيته السياسية الإلهية بنحو تام ، إذ اعتذر إلى الشعب من القصور والتقصير بهذه
الكلمات الرائعة العميقة :
" أسأل المولى الرحمن الرحيم أن يقبل عذري عن تقصير أو قصور
في الخدمة ، وأرجو من الشعب أن يقبل عذري أيضا من تقصير أو قصور . وعليه
أن يمضي قدما باقتدار وعزم وإرادة ، وليعلم أن ذهاب خادم من خدامه سوف
لا يحدث خللا في سده الحديدي ، إذ يخدمه أناس أسمى وأرفع " .
وهذا من أهم أسرار عشق الشعب الإيراني المسلم الباسل المقاوم لإمامه العزيز .
ولاية الفقيه المطلقة وحقوق الناس
قد يقال : إن الإقرار بأن القيادة في الإسلام أمانة وإن القائد أمين وخادم للناس
مما لا ينسجم مع الاعتقاد بولاية الفقيه المطلقة .
ذلك أن الناس على هذا الأساس هم أصحاب الحكومة الأصليون ، وأن
المسؤولين - وعلى رأسهم القائد - يجب أن يلبوا مطالبهم ، وأن الحكومة لا تتمتع بأي
صلاحية خارج نطاق رغبتهم .
من هنا ، يتحدد الولي الفقيه بصلاحيات منحها الناس أو ممثلوهم إياه ، ولا ولاية
له أكثر من ذلك .
من الضروري الالتفات إلى النقطتين الآتيتين لتوضيح هذا الغموض :
1 - التفاوت بين أساس الحكومة الإسلامية وأساس الحكومات الديمقراطية
أساس الحكومة في النظام الإسلامي حاجة الناس ، وفي الحكومات الديمقراطية
رغبتهم ، فحاجة الناس في الحكومة الإسلامية هي التي تحدد صلاحيات الحكومة
والقيادة ، لا رغبتهم .