تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي . . . فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لاعذرن إلى الله فيك ، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار " ( 1 ) .

القيادة والرعاية

العنوان الثاني الذي يمكن أن يبين رؤية الإسلام بالنسبة إلى موقع حقوق الناس في النظام الإسلامي هو تعبير " الراعي " في توضيح موقع القيادة والإمامة . ورد في كثير من الأحاديث المأثورة أن الإمام هو الراعي ، والناس هم الرعية . علما أن معنى هاتين المفردتين في العربية يغاير معناهما في الفارسية تماما ، إذ يتداعى في خاطر الفارسي إذا سمعهما نظام الإقطاع الذي يصادر فيه الإقطاعيون وملاكو الأرض حقوق الناس . هذا الاستعمال من باب تسمية الأشياء بأضدادها ، واستخدام الكلمات المقدسة للتعبير عن مفاهيم ومآرب غير مقدسة . المفهوم الحقيقي للراعي هو " الحافظ " ، والرعية هم الذين ترعى شؤونهم ويحافظ عليهم . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، والإمام راع ومسؤول عن رعيته " ( 2 ) . نلحظ في هذا الكلام أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عرض في البداية ضرورة رعاية حقوق الآخرين بوصفها مبدأ عاما ، إذ ينبغي للجميع في النظام الإسلامي أن يحافظوا على حقوق ومصالح بعضهم بعضا . من هنا كل من كان نطاق حفظه ورعايته أوسع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 41 . ( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 304 / 853 .