رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي . . . فاتق الله
واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لاعذرن إلى
الله فيك ، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار " ( 1 ) .
القيادة والرعاية
العنوان الثاني الذي يمكن أن يبين رؤية الإسلام بالنسبة إلى موقع حقوق الناس
في النظام الإسلامي هو تعبير " الراعي " في توضيح موقع القيادة والإمامة .
ورد في كثير من الأحاديث المأثورة أن الإمام هو الراعي ، والناس هم الرعية .
علما أن معنى هاتين المفردتين في العربية يغاير معناهما في الفارسية تماما ، إذ يتداعى
في خاطر الفارسي إذا سمعهما نظام الإقطاع الذي يصادر فيه الإقطاعيون وملاكو
الأرض حقوق الناس .
هذا الاستعمال من باب تسمية الأشياء بأضدادها ، واستخدام الكلمات المقدسة
للتعبير عن مفاهيم ومآرب غير مقدسة .
المفهوم الحقيقي للراعي هو " الحافظ " ، والرعية هم الذين ترعى شؤونهم ويحافظ
عليهم .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، والإمام راع ومسؤول عن رعيته " ( 2 ) .
نلحظ في هذا الكلام أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عرض في البداية ضرورة رعاية حقوق
الآخرين بوصفها مبدأ عاما ، إذ ينبغي للجميع في النظام الإسلامي أن يحافظوا على
حقوق ومصالح بعضهم بعضا . من هنا كل من كان نطاق حفظه ورعايته أوسع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 41 .
( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 304 / 853 .