على سبيل المثال ، لو كان معظم الناس يرغبون في تعاطي المخدرات أو
المشروبات الكحولية فإن تعاطيها سيصبح مباحا في الحكومة الديمقراطية ، لأن رغبة
الناس هي الأساس فيها . أما في الحكومة الإسلامية فلا يباح ذلك ، حتى لو رغب
جميع الناس فيه ، فرغبة الناس لا تجعل تعاطي المواد المذكورة قانونيا ، وليس هذا
فحسب ، بل الحكومة مكلفة بمكافحتها .
بكلام أدق : رغبة الناس محترمة في النظام الإسلامي ما دامت لا تتناقض مع
حاجتهم ( 1 ) . وإذا حدث تضاد وتزاحم فإن أمانة الحكومة والحقوق الحقيقية للناس
تستدعيان تقديم حاجاتهم .
2 - معنى الولاية المطلقة للفقيه
الولاية المطلقة للفقيه ليست إلا الولاية المطلقة للفقه والإسلام . بعبارة أخرى :
للولي الفقيه - في النظام الإسلامي - صلاحية مطلقة إذ يعمل بما يمليه عليه القانون
الإسلامي وحكم الله تعالى ، لا بما تمليه عليه رغبته أو مصالحه الخاصة .
ولو خال أحد أن الولاية المطلقة للفقيه تعني أن الإسلام أذن لولي المجتمع
الإسلامي أن يعمل كما يشاء وينتهك حقوق الناس بهيئة ديكتاتور ديني فقد ارتكب
خطأ فادحا . وإذا نقل هذا الوهم الغالط إلى الآخرين فقد اقترف خيانة عظمي بحق
الإسلام والثورة الإسلامية .
وصفوة القول : إن الولاية المطلقة للفقيه هي في إطار المبادئ القيمية للإسلام ،
والحاجات الحقيقية للإنسان . من هنا فهي لا تتناقض مع حقوق الناس ، بل إن
أساسها هو أداء حقوقهم الحقيقية .
هامش
( 1 ) لمزيد من التوضيح انظر كتابنا فلسفهء وحى ونبوت ( فلسفة الوحي والنبوة ) : الدرس الخامس .