ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسم الصدقات والغنائم وغير ذلك مما يتعلق به
حق الرعية . . . " ( 1 ) .
قال المعلى بن خنيس : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول الله عز وجل : * ( إن الله يأمركم
أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . . . ) * قال :
" على الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده ، وأمرت الأئمة بالعدل ، وامر
الناس أن يتبعوهم " ( 2 ) .
من هنا ، فإن القيادة والحكومة على الناس - من منظار الإسلام - قبول الأمانة
وحفظها وأداؤها . وكل من تولى عملا في النظام الإسلامي فقد اضطلع بقسم من
عبء الأمانة الإلهية . وكل من كان له مقام وموقع وقدرة أكثر فإن عبء أمانته
سيكون أثقل .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتابه إلى الأشعث بن قيس عامله على آذربيجان -
موضحا أن السلطة أمانة في النظام الإسلامي - :
" وإن عملك ليس لك بطعمة ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعى لمن
فوقك . ليس لك أن تفتات في رعية ، ولا تخاطر إلا بوثيقة ، وفي يديك مال من
مال الله عز وجل وأنت من خزانه حتى تسلمه إلي ، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك
لك ، والسلام " ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) في كتاب آخر لعامل من عماله - كان قد أخذ الأموال من بيت المال
ليترف بها في الحجاز - :
" أما بعد ، فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن
هامش
( 1 ) انظر تفسير مجمع البيان : 3 / 98 .
( 2 ) التهذيب : 6 / 223 / 533 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 5 .